ابن أبي شريف المقدسي
55
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( الأصل السادس : أنه تعالى ليس عرضا ) واستدل له من وجهين : الأول : ما تضمنه قوله ( لأن العرض ) هو ( ما يحتاج إلى الجسم ) وفي « الاقتصاد » « 1 » : أو الجوهر ( في تقومه ، ) أي : في قيام ذاته وتحققها ( فيستحيل وجوده قبله ) ضرورة استحالة وجود ما يتوقف وجوده على شيء قبل ذلك الشيء ( واللّه تعالى قبل كل شيء ، وموجده ) كما ثبت بالأدلة السابقة . ( و ) الثاني : ما تضمنه قوله : ( لأنه تعالى موصوف بالحياة والعلم والقدرة وغيرها مما سنبينه ) كالإرادة والخلق ( وليس العرض كذلك ، ) إذ لا تعقل هذه الأوصاف إلا لموجود قائم بنفسه . ( وقد تحصّل ) من أول الأصول ( إلى هنا أن العالم كله جواهر وأعراض ) وقوله : « جواهر » يتناول الأجسام ؛ لأنها كلها جواهر مؤلفة ( وأنه تعالى موجود قائم بنفسه ليس جوهرا ولا عرضا ) بل ذاته مخالفة لسائر الذوات ( فلا يشبه شيئا ) ولا يشبهه شيء ( كما قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( سورة الشورى : 11 ) ) أي : ليس مثله شيء يناسبه ويزاوجه ، أو المراد من « مثله » : ذاته المقدسة ، كما في قولهم : « مثلك لا يفعل كذا » ، على قصد المبالغة في نفيه بطريق الكناية ، فإنه إذا نفي عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى ، وقيل : « مثله » : صفته ، أي ليس كصفته صفة ، و « المخالفة » بينه وبين سائر الذوات لذاته المخصوصة به تعالى لا لأمر زائد ، هذا مذهب الأشعري ومن وافقه ، وأما الأدلة عليه فإلى المطولات .
--> ( 1 ) ص 61 .